وقال ابن عطية :
﴿ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) ﴾
أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة إن كان قضي أن يرى ذلك، و" إن " شرط و" ما " زائدة، و﴿ تريني ﴾ جزم بالشرط لزمت النون الثقيلة وهي لا تفارق " إما " عند المبرد، ويجوز عن سيبويه أن تفارق فيقال ﴿ إما تريني ﴾ لكن استعمال القرآن لزومها فمن هنالك ألزمها المبرد، وهذا الدعاء فيه استصحاب الخشية والتحذير من الأمر المعذب من أجله ثم نظيره لسائر الأمة دعاء في جودة الخاتمة، وفي هذه الآية بجملتها إعلام بقرب العذاب منهم كما كان في يوم بدر، وقوله ثانياً اعتراض بين الشرط وجوابه، وقوله ﴿ ادفع بالتي هي أحسن ﴾ الآية أمر بالصفح ومكارم الأخلاق وما كان منها، لهذا فهو حكم باق في الأمة أبداً وما كان فيها من معنى موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال، وقوله ﴿ نحن أعلم بما يصفون ﴾ يقتضي أنها آية موادعة، وقال مجاهد " الدفع بالتي هي أحسن " هو السلام يسلم عليه إذا لقيه، وقال الحسن : والله لا يصيبها أحد حتى يكظم غيظه عما يكره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾