فصل


قال الفخر :
﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) ﴾
الحكم الثاني
قرىء ﴿لاَ يَنكِحُ﴾ بالجزم عن النهي، وقرىء ﴿وَحَرَّمَ﴾ بفتح الحاء ثم إن في الآية سؤالات :
السؤال الأول : قوله :﴿الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ظاهره خبر، ثم إنه ليس الأمر كما يشعر به هذا الظاهر، لأنا نرى أن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف.
السؤال الثاني : أنه قال :﴿وَحُرّمَ ذلك عَلَى المؤمنين﴾ وليس كذلك، فإن المؤمن يحل له التزوج بالمرأة الزانية
والجواب : اعلم أن المفسرين لأجل هذين السؤالين ذكروا وجوهاً : أحدها : وهو أحسنها، ما قاله القفال : وهو أن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الأعم الأغلب، وذلك لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة مثله أو في مشركة، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة والمشركين، فهذا على الأعم الأغلب كما يقال لا يفعل الخير إلا الرجل التقي، وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقي فكذا ههنا.
وأما قوله :﴿وَحُرّمَ ذلك عَلَى المؤمنين﴾
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن نكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها، وانخراطه بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزنا محرم عليه، لما فيه من التشبه بالفساق وحضور مواضع التهمة، والتسبب لسوء المقالة فيه والغيبة.


الصفحة التالية
Icon