وحين سمعت عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا بقول أهل الإفك سقطت مغشياً عليها وأصابتها حمى بنافض، واستأذنت رسول الله ـ ﷺ ـ في إتيان بيت أبيها فأذن لها فسألت أمها عن الخبر، فأخبرتها فاستعبرت وبكت، وكان أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ في علية يقرأ فسمع حسها فنزل فسأل أمها فقالت : بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، واستمرت هي ـ رضى الله عنه ـ ا تبكي حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها، وساعدتها على البكاء امرأة من أولي الوفاء والمؤاساة والكرم والإيثار ومعالي الشيم : الأنصار ـ رضى الله عنه ـ م، فكانت تبكي معها، وسأل رسول الله ـ ﷺ ـ عن عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا جاريتها بريرة ـ رضى الله عنه ـ ا فاستعظمت أن يظن في عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا مثل ذلك فقالت : سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وخطب رسول الله ـ ﷺ ـ الناس على المنبر واستعذر ممن تكلم في أهله وما علم عليهم إلا خيراً، وشهد رسول الله ـ ﷺ ـ وهو الصادق المصدوق بصلاح صفوان بن المعطل ـ رضى الله عنه ـ وأنه ما علم عليه إلا خيراً، فكاد الناس يقتتلون فسكنهم رسول الله ـ ﷺ ـ، ثم دخل بعد أن صلى العصر على عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا وهي تبكي والأنصارية معها فوعظها، فأجابت وأجادت، فأنزل الله على رسول الله ـ ﷺ ـ في ذلك المجلس فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، قالت عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا : فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فو الله ما فزعت وما باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده! ما سري عن رسول الله ـ ﷺ ـ حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقاً من أن يأتي الله بتحقيق ما قاله الناس، قالت : فرفع عنه وإني لأتيبن السرور في وجهه وهو يمسح عن جبينه العرق ويقول :


الصفحة التالية
Icon