ولما كان هذا كله وعظاً لهم واستصلاحاً، ترجمه بقوله :﴿يعظكم الله﴾ أي يرقق قلوبكم الذي له الكمال كله فيمهل بحمله، ولا يمهل بحكمته وعلمه، بالتحذير على وجه الاستعطاف :﴿أن﴾ أي كراهة لأن ﴿تعودوا لمثله أبداً﴾ أي ما دمتم أهلاً لسماع هذا القول ؛ ثم عظم هذا الوعظ، وألهب سامعه بقوله :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي متصفين بالإيمان راسخين فيه فإنكم لا تعودون، فإن عدتم فأنتم غير صادقين في دعواكم الاتصاف به ﴿ويبين الله﴾ أي بما له من الاتصاف بصفات الجلال والإكرام ﴿لكم الآيات﴾ أي العلامات الموضحة للحق والباطل، من كل أمر ديني أو دنيوي ﴿والله﴾ أي المحيط بجميع الكمال ﴿عليم﴾ فثقوا ببيانه ﴿حكيم﴾ لا يضع شيئاً إلا في أحكم مواضعه وإن دق عليكم فهم ذلك، فلا تتوقفوا في أمر من أوامره، واعلموا أنه لم يختر لنبيه عليه الصلاة والسلام إلا الخلص من عباده، على حسب منازلهم عنده، وقربهم من قلبه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٥ صـ ٢٤٣ ـ ٢٤٥﴾


الصفحة التالية
Icon