أما قوله :﴿سبحانك هذا بهتان عَظِيمٌ﴾ ففيه سؤالان :
السؤال الأول : كيف يليق سبحانك بهذا الموضع ؟ الجواب : من وجوه : الأول : المراد منه التعجب من عظم الأمر، وإنما استعمل في معنى التعجب لأنه يسبح الله عند رؤية العجيب من صانعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه الثاني : المراد تنزيه الله تعالى عن أن تكون زوجة نبيه فاجرة الثالث : أنه منزه عن أن يرضى بظلم هؤلاء الفرقة المفترين الرابع : أنه منزه عن أن لا يعاقب هؤلاء القذفة الظلمة.
السؤال الثاني : لم أوجب عليهم أن يقولوا هذا بهتان عظيم مع أنهم ما كانوا عالمين بكونه كذباً قطعاً ؟ والجواب : من وجهين : الأول : أنهم كانوا متمكنين من العلم بكونه بهتاناً، لأن زوجة الرسول لا يجوز أن تكون فاجرة الثاني : أنهم لما جزموا أنهم ما كانوا ظانين له بالقلب كان إخبارهم عن ذلك الجزم كذباً، ونظيره قوله :﴿والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون﴾ [ المنافقون : ١ ].
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)
النوع السادس
وهذا من باب الزواجر، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبداً وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين، وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر، لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنباً، فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل :
المسألة الأولى :