قال الزمخشري : ولو قلبت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز وجل قد غلظ في شيء تغليظه في الإفك وما أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد، والعذاب البليغ، والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك واستفظاع ما أقدم عليه ما نزل فيه على طرق مختلفة وأساليب متقنة كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل إلاّ هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعاً وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة وأن ﴿ ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ﴾ تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا به، وأنه ﴿ يوفيهم ﴾ جزاء الحق الذي هم أهله حتى يعلموا عند الله ﴿ أن الله هو الحق المبين ﴾ فأوجز في ذلك وأشبع وفصل وأجمل وأكد وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلاّ ما هو دونه في الفظاعة انتهى.
وهو كلام حسن.
ثم قال بعد كلام فإن قلت : ما معنى قوله ﴿ هو الحق المبين ﴾ ؟ قلت : معناه ذو الحق المبين العادل الذي لا ظلم في حكمه، والمحقّ الذي لا يوصف بباطل، ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ولا إحسان محسن، فحق مثله أن يتقى وتجتنب محارمه انتهى.
وفي قوله لم تسقط عنده إساءة مسيء دسيسة الاعتزال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٦ صـ ﴾