السؤال الثالث : هب أن هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة فكيف أدخل عليها كلمة ( أم ) ؟ الجواب : الأقرب أنه تعالى ذمهم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق، وكان فيها شك وارتياب، وكانوا يخافون الحيف من الرسول عليه الصلاة والسلام وكل واحد من ذلك كفر ونفاق، ثم بين تعالى بقوله :﴿بَلْ أولئك هُمُ الظالمون﴾ بطلان ما هم عليه لأن الظلم يتناول كل معصية كما قال تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان : ١٣ ] إذ المرء لا يخلو من أن يكون ظالماً لنفسه أو ظالماً لغيره، ويمكن أن يقال أيضاً لما ذكر تعالى في الأقسام كونهم خائفين من الحيف، أبطل ذلك بقوله :﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ أي لا يخافون أن يحيف الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم لمعرفتهم بأمانته وصيانته وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم وهم له جحود، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله ﷺ ثم يأبون المحاكمة إليه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٤ صـ ١٨ ـ ٢٠﴾