وقال ابن العربى :
قَوْله تَعَالَى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ﴾.
فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : هَذِهِ آيَةٌ خَاصَّةٌ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَامَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَعَمَّ :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾، ثُمَّ خَصَّ هَاهُنَا فَقَالَ :﴿ لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ فَخَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ الْمُسْتَأْذِنِينَ، وَهُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآيَة قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا تَنَاوَلَ الْقَوْلُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ عُمُومًا، وَخَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، وَهِيَ الْمُفَسَّرَةُ عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي قَوْلِهِ :﴿ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُمْ الذُّكْرَانُ وَالْإِنَاثُ.
الثَّانِي : أَنَّهُ الْعَبْدُ دُونَ الْأَمَةِ ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ.
الثَّالِثُ : أَنَّهُنَّ الْإِنَاثُ ؛ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : هَلْ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هِيَ مُحْكَمَةٌ يَعْنِي فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً.


الصفحة التالية
Icon