ولما ذكر موطن الأكل وكيفيته، ذكرالحال التي يكون عليها الداخل إلى تلك المواطن أو غيرها، فقال مسبباً عما مضى من الإذن، معبراً بأداة التحقيق، بشارة بأنهم يطيعون بعد أن كانوا تحرجوا من ذلك حين أنزل تعالى ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [ النساء : ٢٩ ] :﴿فإذا دخلتم﴾ أي بسبب ذلك أو غيره ﴿بيوتاً﴾ أي مأذوناً فيها، أيّ بيوت كانت مملوكة أو لا، مساجد أو غيرها ﴿فسلموا﴾ عقب الدخول ﴿على أنفسكم﴾ أي أهلها الذين هم منكم ديناً وقرباً، وعبر بذلك ترغيباً في السلام، والإحسان في الإكرام، ولتصلح العبارة لما إذا لم يكن فيها أحد فيقال حينئذ " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فيكون من الاستعمال في الحقيقة والمجاز ﴿تحية﴾ مصدر من المعنى دون اللفظ، أو أوقعوا الدعاء للمحيي بسلامة وحياة وملك بقاء ﴿من عند الله﴾ أي هي جديرة لتمام حسنها أن تضاف إلى من له الكمال كله سبحانه ﴿مباركة﴾ أي ثابتة أعظم ثبات بكونها موافقة لما شرع الله من خالص قلوبكم ﴿طيبة﴾ تلذذ السمع ؛ ثم وصف البيان، تنبيهاً على ما في هذه الآيات من الحسن والإحسان، فقال مستأنفاً كما مر غير مرة :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا البيان، العظيم الشأن ﴿يبين الله﴾ أي المحيط بكل شيء ﴿لكم الآيات﴾ التي لا أكمل منها.