المعتزلة احتجوا بهذه الآية على إثبات الاستحقاق من وجهين : الأول : أن اسم الجزاء لا يتناول إلا المستحق، فأما الوعد بمحض التفضيل فإنه لا يسمى جزاء، والثاني : لو كان المراد من الجزاء الأمر الذي يصيرون إليه بمجرد الوعد فحينئذ لا يبقى بين قوله :﴿جَزَاء﴾ وبين قوله :﴿مَصِيراً﴾ تفاوت فيصير ذلك تكراراً من غير فائدة.
قال أصحابنا رحمهم الله لا نزاع في كونه ﴿جَزَاء﴾، إنما النزاع في أن كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق، وليس في الآية ما يدل على التعيين.
المسألة الثانية :
قالت المعتزلة الآية تدل على أن الله تعالى لا يعفو عن صاحب الكبيرة من وجهين : الأول : أن صاحب الكبيرة يستحق العقاب فوجب أن لا يكون مستحقاً للثواب، لأن الثواب هو النفع الدائم الخالص عن شوب الضرر، والعقاب هو الضرر الدائم الخالص عن شوب النفع، والجمع بينهما محال، وما كان ممتنع الوجود امتنع أن يحصل استحقاقه، فإذن متى ثبت استحقاق العقاب وجب أن يزول استحقاق الثواب فنقول : لو عفا الله عن صاحب الكبيرة لكان إما أن يخرجه من النار ولا يدخله الجنة، وذلك باطل بالإجماع لأنهم أجمعوا على أن المكلفين يوم القيامة، إما أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، لأنه تعالى قال :