فصل
قال الشيخ سيد قطب فى الآيات السابقة :
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) ﴾
يبدأ هذا الشوط من السورة بما يشبه بدء الشوط الأول، ويسير سيرته في تقديم ما يتطاول به المشركون على ربهم، وما يتفوهون به من اعتراضات واقتراحات، مقدمة لما يتطاولون به على رسول الله ﷺ في مقام تسليته وتعزيته. غير أن السياق هنا يعجل بعرض ما ينتظرهم من عذاب الآخرة عقاباً على ذلك التطاول، في سلسلة متصلة من مشاهد القيامة، رداً على قولهم :﴿ لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ﴾.. ثم يعرض اعتراضاتهم على تنزيل القرآن منجماً، ويعقب ببيان الحكمة من تنزيله متتابعاً، ويطمئن رسول الله ﷺ على عون الله له كلما تحدوه في جدل : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً.. ويعرض عليه وعليهم مصارع المكذبين قبلهم، ويوجه نظرهم إلى مصرع قوم لوط، وهم يمرون على قريته المدمرة، مستنكراً ألا يحرك قلوبهم منظرها وهم يمرون عليها.. كل أولئك مقدمة لعرض استهزائهم بشخصه ﷺ وتطاولهم على مقامه، وما يكاد يعرض هذا حتى يعقب عليه تعقيباً قوياً، يحقرهم فيه ويحتقرهم :﴿ إِن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً ﴾..