السؤال الثاني : ما معنى تنكير الأنعام والأناسي ووصفهما بالكثرة ؟ الجواب : معناه أن أكثر الناس يجتمعون في البلاد القريبة من الأودية والأنهار ( ومنافع ) المياه فهم في غنية ( في شرب المياه عن المطر )، وكثير منهم نازلون في البوادي فلا يجدون المياه للشرب إلا عند نزول المطر وذلك قوله :﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ يريد بعض بلاد هؤلاء المتباعدين عن مظان الماء ويحتمل في ( كثير ) أن يرجع إلى قوله :﴿وَنُسْقِيَهِ﴾ لأن الحي يحتاج إلى الماء حالاً بعد حال وهو مخالف للنبات الذي يكفيه من الماء قدر معين، حتى لو زيد عليه بعد ذلك لكان إلى الضرر أقرب، والحيوان يحتاج إليه حالاً بعد حال ما دام حياً.
السؤال الثالث : لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي الجواب : لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وحياة أنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم ومعيشتهم على سقيهم لأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا لأرضهم ومواشيهم فقد ظفروا أيضاً بسقياهم وأيضاً فقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ﴾ [ الفرقان : ٥٠ ] يعني صرف المطر كل سنة إلى جانب آخر، وإذا كان كذلك فلا يسقي الكل منه بل يسقي كل سنة أناسي كثيراً منه.
السؤال الرابع : ما الأناسي ؟ الجواب : قال الفراء والزجاج : الإنسي والأناسي كالكرسي والكراسي، ولم يقل كثيرين لأنه قد جاء فعيل مفرداً ويراد به الكثرة كقوله :
﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذلك كَثِيراً﴾ [ الفرقان : ٣٨ ] ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ [ النساء : ٦٩ ].