وبهذا تعلم أن أصول الاقتصاد الكبار أربعة :
الأول : معرفة حكم الله في الوجه الذي يكتسب به المال، واجتناب الاكتساب به، إن كان محرماً شرعاً :
الثاني : حسن النظر في اكتساب المال بعد معرفة ما يبيحه خالق السماوات والأرض، وما لا يبيحه.
الثالث : معرفة حكم الله في الأوجه التي يصرف فيها المال، واجتناب المحرم منها.
الرابع : حسن النظر في أوجه الصرف، واجتناب ما لا يفيد منها، فكل من بنى اقتصاده على هذه الأسس الأربعة كان اقتصاده كفيلاً بمصلحته، وكان مرضياً لله جل وعلا، ومن أخل بواحد من هذه الأسس الأربعة كان بخلاف ذلك، لأن من جمع المال بالطرق التي لا يبيحها الله جل وعلا فلا خير في ماله، ولا بركة كما قال تعالى :﴿ يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات ﴾ [ البقرة : ٢٧٦ ] وقال تعالى :﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث ﴾ [ المائدة : ١٠٠ ] الآية.
وقد تكلمنا على مسائل الربا في آية الربا في سورة البقرة وتكلمنا على أنواع الشركات وأسمائها، وبينا ما يجوز منها وما لا يجوز في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :﴿ فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة ﴾ [ الكهف : ١٩ ] الآية.