لا شبهة فى أن قوله :﴿مَرُّواْ كِراماً﴾ معناه أنهم يكرمون أنفسهم عن مثل حال اللغو وإكرامهم لها لا يكون إلا بالإعراض وبالإنكار وبترك المعاونة والمساعدة، ويدخل فيه الشرك واللغو في القرآن وشتم الرسول، والخوض فيما لا ينبغي وأصل الكلمة من قولهم ناقة كريمة إذا كانت تعرض عند الحلب تكرماً، كأنها لا تبالي بما يحلب منها للغزارة، فاستعير ذلك للصفح عن الذنب، وقال الليث يقال تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه ونظير هذه الآية قوله :﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين﴾ [ القصص : ٥٥ ] وعن الحسن لم تسفههم المعاصي وقيل إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا، وقيل إذا ذكر النكاح كنوا عنه.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) ﴾
الصفة الثامنة
قال صاحب "الكشاف" قوله :﴿لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقال لا يلقاني زيد مسلماً، هو نفي للسلام لا للقاء، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصاً على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم والعميان حيث لا ( يفهمونها ولا يبصرون ) ما فيها كالمنافقين.
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) ﴾
الصفة التاسعة
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿ذرياتنا﴾ بألف الجمع وحذفها الباقون على التوحيد والذرية تكون واحداً وجمعاً.


الصفحة التالية
Icon