"اتَّقُوا اللّه الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ" ١٣٢ من العافية والنعم المبينة بقوله "أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ" كثيرة متنوعة "وَبَنِينَ ١٣٣ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ" ١٣٤ جاربة بينها ولم تشكروه وقد ضرب صفحا عن نعمة خلقهم وما متعهم به من سمع وبصر وقوة وعقل، لانهم ليسوا بأهل للاستدلال والنظر، ولهذا اقتصر على النعم المنهمكين فيها، وكان خلقهم التكاثر بالأموال والأولاد، والتفاخر بالكثرة فيها "إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ" ان لم تؤمنوا أن يصبّ عليكم "عَذابَ يَوْمٍ" من ربكم "عَظِيمٍ" ١٣٥ لا أعظم منه إن بقيتم على كفركم وأصررتم على عصيانكم، وانظر بماذا جاوبره "قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ" ١٣٦ فإنا لا نسمع قولك ولا نطيع أمرك، وهو جواب بغاية الاستخاف وقلة الاكتراث وعدم المبالاة، مع أن ما وعظهم به كان على غاية من اللين، ولكن قلوبهم قاسية يلين الحجر ولا تلين، راجع الآية ١٣ من البقرة في ج ٣.
ثم قالوا له "إِنْ هذا" الذي نحن عليه من بناء القصور ومصانع المياه وشدة البطش والعبث ما هو "إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ" ١٣٦ آبائنا ومن قبلهم أي عبادتهم وديدنهم ولم يبعثوا بعد موتهم كما تقول ولم يعذبوا، ولهذا فلا محل لقبول نصحك "وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" ١٣٨ أيضا ولا مبعوثين ولا محاسبين على ما نفعله، قال تعالى "فَكَذَّبُوهُ" ولم ينتفعوا بإرشاده "فَأَهْلَكْناهُمْ" بريح صرصر عاتية فلم تبق لهم باقية، وتقدمت قصتهم مفصلة في الآية ٧٢ من الأعراف المارة، "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً" كافية لمن يعتبر بها
"وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ١٣٩ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" ١٤٠ تقدم تفسيره


الصفحة التالية
Icon