"ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ" ١٧٢ تدميرا فظيعا بأن قلبنا قراهم كما مر في الآية ٨٤ من الأعراف المارة، "وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً" من حجارة فكان عذابهم عذابا عظيما "فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ" ١٧٣ الذي أنزلناه عليهم من السماء وجعلنا أعالي أراضيهم أسفلها على صورة عجيبة هائلة "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧٤ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" ١٧٥ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ" ١٧٦ هي الغيضة المنبتة ناعم الشجر كالسدر والأراك، وهي بلدة قريبة من مدين من جهة البحر "إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ" بن ثوبب بن مدين بن ابراهيم وقيل بن مكيك بن يشجر بن مدين وأم مكيك بنت لوط عليهم السّلام، ولم يقل هنا أخوهم، لأنه ليس منهم أيضا، وليس له معهم مصاهرة ولا نسبة، وكانوا طائفة على حدة "أَ لا تَتَّقُونَ ١٧٧ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ١٧٨ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ" ١٧٩ لأن طاعتي طاعته "وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ" ١٨٠ لأني مأمور من قبله وأجر المأمور على آمره، ثم طفق يأمرهم وينهاهم بما تلقاه عن ربه فقال "أَوْفُوا الْكَيْلَ" إذا كلتم للناس "وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ" ١٨١ حقوقهم بالتطفيف لأن فيه نقص حقهم، والكيل ثلاثة : واف وهو مأمور به، ومطفف وهو منهي عنه، وزائد وهو مسكوت عنه، فإن فعله فقد أحسن، وإلا فلا شيء عليه، وفي الآية دليل على الوفاء وهو لا يخلو من الزيادة، لأنه
لا يكون إلا بالرجحان، فمن رجح الموزون على الوزن فقد أوفى به "وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ" أي الميزان العدل أو القبان.
مطلب ما قيل إن في القرآن لغات أجنبية لا صحة له وهي هذه كلها :