"وَاتَّقُوا اللّه الَّذِي خَلَقَكُمْ" أجنة في بطون أمهاتكم "وَالْجِبِلَّةَ" الخليقة "الْأَوَّلِينَ" ١٨٤ من الأمم التي خلقها قبلكم، قال ابن عباس الجبلة الجماعة شبهت بالقطعة العظيمة من الجبل "قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ" ١٨٥ الذين سحروا مرة بعد أخرى "وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ" ١٨٦ بما تدعيه من الرسالة، فإن كنت صادقا "فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ" قطعا كثيفة عظاما منها "إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ" ١٨٧ بأنك رسول اللّه القادر على كل شيء "قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ" ١٨٨ وما تقولون وهو يجازيكم على ذلك، لأني بشر مثلكم لا قدرة لي على شيء مما اقترحتموه وغيره، فهو الذي يسلط عليكم ما يقهركم ويردكم إلى السداد قهرا "فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ" السحابة التي حبست عنهم الريح بعد أن سلط عليهم الحر سبعة أيام "إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" ١٨٩ لأن السحابة التي التجئوا إليها لتقيهم حر الشمس قد أمطرتهم نارا والعياذ باللّه فأهلكتهم جميعا، وتقدمت القصّة مفصّلا في الآية ٩٣ من سورة الأعراف المارة "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ١٩٠ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" ١٩١ انتهت القصص الثمانية التي أشرنا إليها آنفا، فتأمل رعاك اللّه كيف كانت دعوة هؤلاء الأنبياء الكرام إلى أممهم، وكيف كانت على وتيرة واحدة وجاءت على صيغة واحدة، لأن المرسل لهم هو الإله الواحد، والمرسل إليهم عبيده وخلقه، وكيف بذلوا معهم قصارى جهدهم ونهاية وسعهم طلبا لإرشادهم لسلوك الحق وعدولهم عن الباطل،