إنما خص القلب لأنه موضع العقل بناء على ما ذهب إليه الإمام في تفسيره ردا لقول من قال إن محله الدماغ، والخلاف بين هاتين الطائفتين في محل العقل كثير، والناصرون لكلا القولين أكثر، فلا محل لبسط المقال عن كل هذا، وإنما الذي يحب بيانه، هو سبب تخصيص القلب بالنزول، فإذا قلنا إنه رأس الأعضاء وانها تصلح لصلاحه وتفسد بفساده وأنه محلها الفرح والاختبار والسرور وغيرها فلا يختص بحضرة الرسول لا هي ولا أضدادها ولا كونه محل الفقه والعظة والفطنة، بل هو عام في كل البشر وإذا كان كذلك فلا يصح أن يكون جوابا للتخصيص، وانما التخصيص واللّه أعلم هو أن اللّه تعالى جعل لقلبه سمعا مخصوصا يسمع به ما ينزل عليه من القرآن تمييزا لشأنه على سائر البشر، يدل على هذا ما ذكره النووي في شرح مسلم في قوله تعالى (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) الآية ٦ من سورة والنجم المارة بأن اللّه تعالى عز وجل جعل لفؤاده عليه السّلام بصرا فرآه سبحانه ليلة المعراج وما ورد عنه في الحديث القدسي أنه قال كانت تنام عيني ولا يتام قلبي وجاء في صحيح البخاري عن أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بوجهه فقال اقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري.
وفي رواية أبي
داود عن أبي هريرة كان يقول : استووا ثلاثا، والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي.
وفي رواية هل ترون قبلتي هاهنا، فو اللّه ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري.