تعالى فيكون انزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ، ومن قال إن القرآن معنى قائم بذات اللّه تعالى فيكون انزاله إيجاد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى وإثباتها في اللوح المحفوظ، وعلى كلا القولين فإنّ الأمين عند أمره بإلقائه إلى حضرة الرسول، فإنه ينزل بما هو موجود في اللوح، فلا يصح أن يقال انه ألقيت عليه المعاني وهو عبر عنها بألفاظ عربية، وأما القول الثالث فاختصت به الباطنية
كما تقدم وهو مخالف لا يجوز القول به، لأن الإنزال اظهار ما كان في عالم الغيب إلى عالم الشهادة كما كان، وهنا يقال ان قوله تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ)، يفيد ان القرآن جميعه نزل، مع أنه ثبت بالحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود أنه لما أسرى به صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه اللّه الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة إلى آخر ما جاء فيه، وهذا من القرآن، فالجواب ان ذلك وجملة ما خاطبه به ربه لا يعدّ انزالا