و يقال لهم "أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ" ٢٠٤ وهو آتيهم لا محالة، قال نفر من قريش حتى يأتينا هذا العذاب الذي يوعدنا به محمد فنزلت الآية الآنفة، قال تعالى يا سيد الرسل "أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ" ٢٠٥ كثيرة في هذه الدنيا وما فيها من النّعم "ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ" ٢٠٦ به من العذاب الذي تهددهم به (ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) ٢٠٧ فيها شيئا من ذلك العذاب وما هو براد عنهم شيئا وكأنهم لم يكونوا رأوا شيئا من طول العمر وطيب العيش في الدنيا "وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ" فيما سبق من الأمم الباقية "إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ" ٢٠٨ من قبلنا يخوفونهم عذابنا إن لم يؤمنوا بهم، فلم يفعلوا وكان إرسال الرسل إليهم "ذِكْرى " لئلا يقولوا (ما جاءنا نذير) الآية ٤١ من المائدة في ج ٣ فتلزمهم الحجة وإلا فاللّه تعالى يعلم من يؤمن ومن يكفر قبل إرسال الرسل بل قبل إيجادهم وهو قادر على إهلاكهم دون ذلك، ولكن ليظهر لأمثالهم أن عذابهم كان بسبب كفرهم وَما كُنَّا ظالِمِينَ" ١٠٩ في تعذيب أحد لأنا تقدمنا إليهم بالمعذرة، وقدّمنا لهم الحجة، هذا وإن نفرا من المشركين لما رأوا محمدا يخبرهم بما غاب عنه مما يتقولونه


الصفحة التالية
Icon