الآية ١٥ من سورة الاسراء الآتية، أو أنّ المعنى ويرى تقلبك كما يتقلب غيرك من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تبليغ ما أمروا بتبليغه، وتفسير الساجدين من الأنبياء، رواه الطبراني والبزار وأبو نعيم عن ابن عباس، إلا أنه فصر التقلب بالتنقل كما ذكر آنفا، أما التفسير بالمصلّين وإن ذهب اليه كثير من المفسرين فهو بعيد، لأن الصلاة لم تفرض بعد، وأبعد منه من جعل الصلاة صلاة الجماعة، وهي لم تفرض بمكة وهذه السورة مكية بلا خلاف، وخاصة هذه الآية، ويجوز أن يراد تقلبك في المجتهدين لتفحص أحوالهم وتطلع عليهم وتستبطن سرائرهم وهذا القول على ضعفه لا بأس فيه، لأن اللّه تعالى فرض على نبيه صلاة ركعتين في الغداة ومثلها في العشية، وفرض عليه قيام بعض الليالي خاصة كما نص عليه أول سورة المزمل المارة، وكان يتهجد فيهن ويشاركه بعض أصحابه في ذلك، فيحتمل أنه تفقد أحوالهم ليراهم يداومون عليها اقتداء بفعله أم لا، فنزلت هذه الآية، أما ما جاء في روح المعاني من أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة بيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعتهم، فوجدها كبيوت النحل لما سمع من دندنتهم بذكر اللّه والتلاوة، فلا يتجه لان هذه الآية ٢٠ من سورة المزمل التي عبر عنها بأنها نسخت أول السورة بشأن القيام نزلت في المدينة ولا علاقة لها بالآية المفسرة، وقد بيّنّا في المقدمة ما يتعلق بالنسخ في هذه الآية وعدمه في آخر سورة المزمل المذكورة، فراجعها "إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" ٢٢٠ يسمع دعاءك ويعلم عملك، ثم قل يا أكرم الرسل لهؤلاء الكفرة "هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ" ٢٢١ لتجاريهم على أقوالهم السالفة فإنها "تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ" مختلق للكفر مثل هؤلاء القائلين إن الشياطين تلقي عليك هذا القرآن وكل منهم "أَثِيمٍ" ٢٢٢ مرتكب للآثام الكثيرة كالسحرة و