كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)
الآيتين ٣/ ٤ من سورة الصف في ج ٣، ألا لينتبه الناس له ولا يخصوه بالشعر.
مطلب ما هو المحبوب من الشعر :
واعلم أن هذا الذم الذي في هذه الآية في حق الكافرين ومن يحذو حذوهم في اشعاره، أما الذين لا يكذبون مثلهم فقد استثناهم اللّه تعالى بقوله "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" زيادة على إيمانهم، فإنهم لا يهجون أحدا ولا يمدحون بالباطل، ولا يندمون على مدح المستحق إذا لم ينالوا منه شيئا، لأنهم لا يقصدون إلا الحق والصدق إذا طرقوا مواضيع القول ومخازن الكلام وخاضوا في معاني القوافي، كعبد اللّه ابن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وكعب بن مالك رضي اللّه عنهم، الذين كانوا زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ينافحون عنه ومن اقتفى أثرهم على نهجهم ومشى على خطتهم حتى الآن، روي أن كعب بن مالك قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه أنزل في الشعر ما أنزل (يعرض باجتنابه خشية أن يكون في عداد الشعراء المذمومين) فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النّبل.
أي رميه.
وعن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر يا بن رواحة بين يدي رسول اللّه وفي حرم مكة تقول الشعر :
فقال صلّى اللّه عليه وسلم خل عنه يا عمر، فلهن أسرع فيهم من نضح النبل - أخرجه الترمذي والنسائي - وكان هذا سنة سبع من الهجرة.
ومن قال إن القائل لهذين البيتين كعب بن مالك


الصفحة التالية
Icon