قال صاحب "الكشاف" إنما جمع الضمير في ﴿مّنكُمْ﴾ و ﴿خِفْتُكُمْ﴾ مع إفراده في ﴿ثمنها﴾ و ﴿عَبَّدتَّ﴾ لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملائه المؤتمرين بقتله، بدليل قوله :﴿إِنَّ الملا يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [ القصص : ٢٠ ] وأما الامتنان فمنه وحده وكذلك التعبيد، فإن قلت :﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ماذا و ﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ ما محلها من الإعراب ؟ قلت :( تلك ) إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها وهي ﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ فإن ﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ عطف بيان ونظيره قوله تعالى :﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ [ الحجر : ٦٦ ] والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي، وقال الزجاج : ويجوز أن يكون ( أن ) في موضع نصب، والمعنى إنما صارت نعمة علي، لأن عبدت بني إسرائيل أي لو لم تفعل ذلك لكفاني أهلي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٤ صـ ١٠٨ ـ ١١٠﴾


الصفحة التالية
Icon