فصل
قال الفخر :
أما قوله :﴿فَلَمَّا تَرَاءا الجمعان﴾
أي رأى بعضهم بعضاً، قال أصحاب موسى :﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ أي لملحقون ﴿وَقَالُواْ يا موسى أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ كانوا يذبحون أبناءنا، من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا يدركوننا، أي في الساعة فيقتلوننا، وقرىء ﴿فَلَمَّا تَرَاءتِ الفئتان﴾ ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ بتشديد الدال وكسر الراء من أدرك الشيء إذا تتابع ففنى، ومنه قوله تعالى :﴿بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ فِى الأخرة﴾ [ النمل : ٦٦ ] قال الحسن : جهلوا علم الآخرة، والمعنى إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم حتى لا يبقى منا أحد، فعند ذلك قال لهم كلا وذلك كالمنع مما توهموه، ثم قوى نفوسهم بأمرين : أحدهما :﴿إِنَّ مَعِىَ رَبّى﴾ وهذا دلالة النصرة والتكفل بالمعونة والثاني : قوله :﴿سَيَهْدِينِ﴾ والهدى هو طريق النجاة والخلاص، وإذا دله على طريق نجاته وهلاك أعدائه، فقد بلغ النهاية في النصرة.
﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾