وقال ابن عطية :
﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) ﴾
هذه القصة تضمنت الإعلام بغيب والإيمان بما قطع أن محمداً عليه السلام لم يكن يعرفه ثم ظهر على لسانه في ذلك ما في الكتب المتقدمة، وليست هذه الآية مثالاً لقريش إلا في أمر الأصنام فقط لأنه ليس فيها تكذيب وعذاب، وقول إبراهيم عليه السلام ﴿ ما تعبدون ﴾ استفهام بمعنى التقرير، والصنم ما كان من الأوثان على صورة ابن آدم من حجر أو عود أو غير ذلك، و" نظل " عرفها في فعل للشيء نهاراً وبات عرفها في فعله ليلاً، وطفق عامة للوجهين، ولكن قد تجيء ظل بمعنى العموم وهذا الموضع من ذلك، و" العكوف " اللزوم، ومنه المعتكف، ومنه قول الراجز :" عكف النبيط يلعبون الفنزجا ". ثم أخذ إبراهيم عليه السلام يوقفهم على أشياء يشهد العقل أنها بعيدة من صفات الله، وقرأ الجمهور بفتح الياء من " يسمعونكم "، وقرأ قتادة بضمها من أسمع وبكسر الميم والمفعول على هذه القراءة محذوف، وقرأ جماعة من القراء ﴿ إذ تدعون ﴾ بإظهار الذال والتاء، وقرأ الجمهور ﴿ إذ تدعون ﴾ بإدغام الذال في التاء بعد القلب ويجوز فيه قياس مذكر، ولم يقرأ به وطرد القياس أن يكون اللفظ به " إذ ددعون " والذي منع من هذا اللفظ اتصال الدال الأصلية بالفعل فكثرت المماثلات، وقولهم بل ﴿ وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ﴾، أقبح وجوه التقليد لأنه على ضلالة وفي أمر بين خلافه وعظيم قدره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon