وقال الماوردى :
قوله ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأَتِيني بِعَرْشِهَا ﴾ الآية.
حكى يزيد بن رومان أنه لما عاد رسلها بالهدايا قالت : قد والله عرفت أنه ليس بملك وما لنا به طاقة، ثم بعثت إليه : إني قادمة عليك بملوك قومي ثم أمرت بعرشها فجعلته في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض وغلقت عليه الأبواب وشَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، فقال سليمان حين علم قدومها عليه :
﴿ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ الآية : وفيه وجهان
: أحدهما : مسلمين أي مستسلمين طائعين، قاله ابن عباس.
الثاني : أن يأتوني مسلمين أي بحرمة الإٍسلام ودين الحق، قاله ابن جريج.
فإن قيل : فلم أَمَرَ أنَ أن يؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين؟
قيل عنه في الجواب خمسة أوجه :
أحدها : أنه أراد أن يختبر صدق الهدهد، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه أعجب بصفته حين وصفه الهدهد وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها، قاله قتادة.
الثالث : أنه أحب أن يعاليها به وكانت الملوك يعالون بالملك والقدرة، قاله ابن زيد.
الرابع : أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها، وهل تعرفه أو تنكره، قاله ابن جبير.
الخامس : أنه أراد أن يجعل ذلك دليلاً على صدق نبوته، لأنها خلفته في دارها وأوثقته في حرزها ثم جاءت إلى سليمان فوجدته قد تقدمها، قاله وهب.
قوله :﴿ قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ ﴾ العفريت المارد القوي، قال أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان :
أحدهما : أنه المبالغ في كل شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان مبالغاً في الأمور، قاله الأخفش.
الثاني : أصله العفر وهو الشديد، زيدت فيه التاء فقيل عفريت، قاله ابن قتيبة.
﴿ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل