فصل
قال الفخر :
أما قوله :﴿سَنَنظُرُ﴾ فمن النظر الذي هو التأمل، وأراد صدقت أم كذبت إلا أن ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين﴾ أبلغ، لأنه إذا كان معروفاً بالكذب كان متهماً بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به، وإنما قال :﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ على لفظ الجمع لأنه قال :﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ [ النمل : ٢٤ ] فقال :﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الذين هذا دينهم.
أما قوله :﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولونه بمسمع منك و ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من قوله تعالى :﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول﴾ [ سبأ : ٣٠ ] ويقال دخل عليها من كوة وألقى إليها الكتاب وتوارى في الكوة.
﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) ﴾
اعلم أن قوله :﴿قَالَتْ يا أيها الملأ إِنّى أُلْقِيَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ بمعنى أن يقال إن الهدهد ألقى إليها الكتاب فهو محذوف كأنه ثابت، روي أنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وطرح الكتاب على نحرها وهي مستلقية، وقيل نقرها فانتبهت فزعة.
أما قوله :﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : حسن مضمونه وما فيه وثانيها : وصفته بالكريم لأنه من عند ملك كريم وثالثها : أن الكتاب كان مختوماً وقال عليه السلام :" كرم الكتاب ختمه " وكان عليه السلام " يكتب إلى العجم، فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتاباً عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتماً "
أما قوله :﴿أَنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وأَنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم﴾ ففيه أبحاث :