وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ﴾
أي وأرسلنا لوطاً، أو اذكر لوطاً.
﴿ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ﴾ وهم أهل سدوم.
وقال لقومه :﴿ أَتَأْتُونَ الفاحشة ﴾ الفعلة القبيحة الشنيعة.
﴿ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ أنها فاحشة، وذلك أعظم لذنوبكم.
وقيل : يأتي بعضكم بعضاً وأنتم تنظرون إليه.
وكانوا لا يستترون عتوّاً منهم وتمرّداً.
﴿ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء ﴾ أعاد ذكرها لفرط قبحها وشنعتها.
﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ إما أمر التحريم أو العقوبة.
واختيار الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية من ﴿ أَئِنَّكُمْ ﴾ فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلها ؛ لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الاستفهام.
قوله تعالى :﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قالوا أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ أي عن أدبار الرجال.
يقولون ذلك استهزاء منهم ؛ قاله مجاهد.
وقال قتادة : عابوهم والله بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء.
﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغابرين ﴾ وقرأ عاصم :﴿ قَدَرْنَا ﴾ مخففاً والمعنى واحد.
يقال قد قَدَرتُ الشيءَ قَدْراً وقَدَراً وقدّرته.
﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين ﴾ أي من أُنذر فلم يقبل الإنذار.
وقد مضى بيان هذا في "الأعراف" و"هود". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٣ صـ ﴾