احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليه السلام من وجوه : أحدها : أن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول فلم قال :﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ ولم قال :﴿رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ﴾ ولم قال في سورة أخرى ﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ [ الشعراء : ٢٠ ] ؟ وإن كان الثاني وهو أن ذلك القبطي لم يكن مستحق القتل كان قتله معصية وذنباً وثانيها : أن قوله :﴿وهذا مِنْ عَدُوّهِ﴾ يدل على أنه كان كافراً حربياً فكان دمه مباحاً فلم استغفر عنه، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز، لأنه يوهم في المباح كونه حراماً ؟ وثالثها : أن الوكز لا يقصد به القتل ظاهراً، فكان ذلك القتل قتل خطأ، فلم استغفر منه ؟ والجواب : عن الأول لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدم.
أما قوله :﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ ففيه وجوه : أحدها : لعل الله تعالى وإن أباح قتل الكافر إلا أنه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر، فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فقوله :﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ معناه إقدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان وثانيها : أن قوله ( هذا ) إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه فقوله :﴿هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، المراد منه بيان كونه مخالفاً لله تعالى مستحقاً للقتل وثالثها : أن يكون قوله ( هذا ) إشارة إلى المقتول، يعني أنه من جند الشيطان وحزبه، يقال فلان من عمل الشيطان، أي من أحزابه.
أما قوله :﴿رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى﴾ فعلى نهج قول آدم عليه السلام :﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [ الأعراف : ٢٣ ] والمراد أحد وجهين، إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط، أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.


الصفحة التالية
Icon