وقال الماوردى :
قوله :﴿ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾
فيه وجهان :
أحدهما : من المغفرة.
الثاني : من الهداية.
﴿ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ ﴾ أي عوناً. قال ابن عباس : قال ذلك فابتلي لأن صاحبه الذي أعانه دل عليه.
قوله تعالى :﴿ فَأَصْبَحَ في الْمَدِينَةِ خَائِفَاً يَتَرَقَّبُ ﴾
فيه ثلاثة أوجه
: أحدها : خائفاً من قتل النفس أن يؤخذ بها.
الثاني : خائفاً من قومه.
الثالث : خائفاً من الله.
﴿ يََتَرَقَّبُ ﴾ فيه وجهان
: أحدهما : يتلفت من الخوف، قاله ابن جبير.
الثاني : ينتظر.
وفيما ينتظر فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ينتظر الطلب إذا قيل إن خوفه كان من قتل النفس.
الثاني : ينتظر أن يسلمه قومه إذا قيل إن خوفه منهم.
الثالث : ينتظر عقوبة الله إذا قيل إن خوفه كان منه.
﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ يعني الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ووكز من أجله القبطي فقتله، استصرخه واستغاثه على رجل آخر من القبط خاصمه.
﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴾ فيه قولان
: أحدهما : أنه قال ذلك للإسرائيلي لأنه قد أغواه بالأمس حتى قتل من أجله رجلاً ويريد أن يغويه ثانية.
الثاني : أنه قال ذلك للقبطي فظن الإسرائيلي أنه عناه فخافه، قاله ابن عباس.
﴿ فلَمَّآ أَنْ أَرادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا... ﴾ وهو القبطي لأن موسى أخذته الرقة على الإسرائيلي فقال الإسرائيلي :
﴿ قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ﴾ فيه قولان
: أحدهما : أن الإسرائيلي رأى غضب موسى عليه وقوله إنك لغوي مبين، فخاف أن قتله فقال :﴿ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ﴾.