قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يريد ب ﴿ ما أوتي موسى ﴾ أمر محمد الذي في التوراة كأنه يقول وما يطلبون بأن يأتي ب ﴿ مثل ما أوتي موسى ﴾ وهم قد كفروا في التكذيب بك بما أوتيه موسى من الإخبار بك، وقوله ﴿ إنا بكل كافرون ﴾ يؤيد هذا التأويل، و﴿ تظاهرا ﴾ معناه تعاونا، وقوله تعالى :﴿ قل فأتوا بكتاب من عند الله ﴾ الآية، هذه حجة أمره الله تعالى أن يصدع بها، أي أنتم أيها المكذبون بهذه الكتب التي قد تضمنت الأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق ونهت عن الكفر والنقائص ووعد الله تعالى مع ذلك الثواب عليها الجزيل إن كان تكذيبهم لمعنى وبحال صحة ﴿ فأتوا بكتاب من عند الله ﴾ يهدي أكثر من هدي هذه أتبعه معكم، ثم قال تعالى ﴿ فإن لم يسجيبوا لك ﴾ وهو قد علم أنهم لا يستجيبون على معنى الإيضاح لفساد حالهم، وسياق القياس البيان لأنهم متبعون لأهوائهم، ثم عجب تعالى من ضلال من تبع هواه بغير هداية ولغير مقصد نير وقرر على ذلك على جهة البيان أي لا أحد أضل منه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon