ولما كان التقدير : ألا يخاف أن يسلبه الله - عقوبة له على هذا - علمه وماله ونفسه؟ ألم يعلم أن ذلك إنما هو بقدرة الله؟ لا صنع له في الحقيقة في ذلك أصلاً، لأن الله قد أفقر من هو أجل منه حيلة وأكثر علماً، وأعطى أكثر منه من لا علم له ولا قدرة، فهو قادر على إهلاكه، وسلب ما معه وإفنائه، كما قدر على إيتائه، عطف عليه قوله منكراً عليه :﴿أولم يعلم أن الله﴾ أي بما به من صفات الجلال والعظمة والكمال ﴿قد أهلك﴾ ونبه على أنه لم يتعظ مع مشاهدته للمهلكين الموصوفين مع قرب الزمان بإدخال من في قوله :﴿من قبله﴾ ولو حذفها لاستغرق الإهلاك على ذلك الوصف جميع ما تقدمه من الزمان ﴿من القرون﴾ أي الذين هم في الصلابة كالقرون ﴿من هو أشد منه﴾ أي قرون ﴿قوة﴾ أي في البدن، والمعاني من العلم وغيره، والأنصار والخدم ﴿وأكثر جمعاً﴾ في المال والرجال، آخرهم فرعون الذي شاوره في ملكه، وحقق أمره يوم مهم هلكه، وكان يستعبده أمثالة ويسومهم سوء العذاب، ولم يعاملهم معاملة من يحبه ولا امتنع عليه ذلك لعلم عند أحد منهم ولا جمع، بل أخذهم لبغيهم وقبح تقلبهم وسعيهم.


الصفحة التالية
Icon