الإيمان هو التصديق كما قال :﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [ يوسف : ١٧ ] أي بمصدق واختص في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال الله وقال رسول الله ﷺ على سبيل التفصيل إن علم مفصلاً أنه قول الله أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم، والعمل الصالح عندنا كل ما أمر الله به صار صالحاً بأمره، ولو نهى عنه لما كان صالحاً فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه، وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي، فالصدق عمل صالح في نفسه ويأمر الله به لذلك، فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهي، وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح والمسألة بطولها في ( كتب ) الأصول.
المسألة الرابعة :
العمل الصالح باق لأن الصالح في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف، يقال فسدت الزروع إذا هلكت أو خرجت عن درجة الانتفاع ويقال هي بعد صالحة أي باقية على ما ينبغي.
إذا علم هذا فنقول العمل الصالح لا يبقى بنفسه لأنه عرض، ولا يبقى بالعامل أيضاً لأنه هالك كما قال تعالى :﴿كُلُّ شَىْء هَالِكٌ﴾ فبقاؤه لا بد من أن يكون بشيء باق، لكن الباقي هو وجه الله لقوله :﴿كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [ القصص : ٨٨ ] فينبغي أن يكون العمل لوجه الله حتى يبقى فيكون صالحاً، وما لا يكون لوجهه لا يبقى لا بنفسه ولا بالعامل ولا بالمعمول له فلا يكون صالحاً، فالعمل الصالح هو الذي أتى به المكلف مخلصاً لله.
المسألة الخامسة :
هذا يقتضي أن تكون النية شرطاً في الصالحات من الأعمال وهي قصد الإيقاع لله، ويندرج فيها النية في الصوم خلافاً لزفر، وفي الوضوء خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله.
المسألة السادسة :
العمل الصالح مرفوع لقوله تعالى :﴿او; لعمل الصالح يَرْفَعُهُ﴾ [ فاطر : ١٠ ] لكنه لا يرتفع إلا بالكلم الطيب فإنه يصعد بنفسه كما قال تعالى :


الصفحة التالية
Icon