ولما كان التقدير : فاستجبنا له فأرسلنا رسلنا بشرى لعمه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام، تحقيقاً لانتقامنا من المجرمين، وإنعامنا على الصالحين، ولابتلائنا لمن نريد من عبادنا حيث جعلنا النذارة مقارنة للبشارة، عطف عليه قوله :﴿ولما جاءت﴾ وأسقط " أن " لأنه لم يتصل المقول بأول المجيء بل كان قبله السلام والإضافة ؛ وعظم الرسل بقولهك ﴿رسلنا﴾ أي من الملائكة تعظيماً لهم في أنفسهم ولما جاؤوا به ﴿إبراهيم بالبشرى﴾ أي بإسحاق ولداً له، ويعقوب ولداً لإسحاق عليهما الصلاة والسلام.
ولما كان المقام للابتلاء والامتحان، أجمل البشرى، وفصل النذري، فقال :﴿قالوا﴾ أي الرسل عليهم الصلاة والسلام لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن بشروه وتوجهوا نحو سدوم، جواباً لسؤاله عن خطبهم، تحقيقاً لأن أهل السيئات مأخوذون، وأكدوا لعلمهم أن الخليل عليه الصلاة والسلام يود أن يهديهم الله على يد ابن أخيه ولا يهلكهم، فقالوا :﴿إنا مهلكو﴾ وأضافوا تحقيقاً لأن الأمر قد حق وفرغ منه فقالوا :﴿أهل هذه القرية﴾ ثم عللوا ذلك بقولهم :﴿إن أهلها﴾ مظهرين غير مضمرين إفهاماً لأن المراد أهلها الأضلاء في ذلك، إخراجاً للوط عليه السلام :﴿كانوا ظالمين﴾ أي عريقين في هذا الوصف، فلا حيلة في رجوعهم عنه.