الآية دالة على وجوب الحد في اللواطة، لأنها مع الزنا اشتركت في كونهما فاحشة حيث قال الله تعالى :﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [ الإسراء : ٣٢ ] واشتراكهما في الفاحشة يناسب الزجر عنه، فما شرع زاجراً هناك يشرع زاجراً ههنا، وهذا وإن كان قياساً إلا أن جامعه مستفاد من الآية، ووجه آخر، وهو أن الله جعل عذاب من أتى بها إمطار الحجارة حيث أمطر عليهم حجارة عاجلاً، فوجب أن يعذب من أتى به بإمطار الحجارة به عاجلاً وهو الرجم، وقوله :﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ﴾ يحتمل وجهين أحدهما : أن قبلهم لم يأت أحد بهذا القبيح وهذا ظاهر، والثاني : أن قبلهم ربما أتى به واحد في الندرة لكنهم بالغوا فيه، فقال لهم ما سبقكم بها من أحد، كما يقال إن فلاناً سبق البخلاء في البخل، وسبق اللئام في اللؤم إذا زاد عليهم، ثم قال تعالى :﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ بياناً لما ذكرنا، يعنى تقضون الشهوة بالرجال مع قطع السبيل المعتاد مع النساء المشتمل على المصلحة التي هي بقاء النوع، حتى يظهر أنه قبيح لم يستر قبحه مصلحة، وحينئذ يصير هذا كقوله تعالى :
﴿أَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مّن دُونِ النساء﴾ [ الأعراف : ٨١ ] يعنى إتيان النساء شهوة قبيحة مستترة بالمصلحة فلكم دافع لحاجتكم لا فاحشة فيه وتتركونه وتأتون الرجال شهوة مع الفاحشة وقوله :﴿وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر﴾ يعني ما كفاكم قبح فعلكم حتى تضمون إليه قبح الإظهار، وقوله :﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ في التفسير، كقوله في قصة إبراهيم ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :