ولما كان ذلك ربما جر لأهل التعنت شيئاً مما اعتادوه في عنادهم قال :﴿وما كان الله﴾ أي الذي لا شيء من الجلال والكمال إلا هو وله ﴿ليظلمهم﴾ أي مريداً ليعاملهم معاملة الظالم الذي يعاقب من لا جرم له، أو من أجرم ولم يتقدم إليه بالنهي عن إجرامه ليكف فيسلم، أو يتمادى فيهلك لأنه لا نفع يصل إليه سبحانه من إهلاكهم، ولا ضرر يلحقه عز شأنه من إبقائهم ﴿ولكن كانوا﴾ أي هم لا غيرهم ﴿أنفسهم﴾ لا غيرها ﴿يظلمون﴾ بارتكابهم ما أخبرناهم غير مرة أنه يغضبنا وأنا نأخذ من يفعله، فلم يقبلوا النصح مع عجزهم، ولا خافوا العقوبة على ضعفهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٥ صـ ٥٥٧ ـ ٥٦٠﴾