جمع عالم لأن العالم بالشيء يكون أحسن اعتقادا من الجاهل كما قال تعالى ٦وما يعقلها إلا العالمون وحجته ما تقدم وما تأخر فأما ما تقدم فقوله إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ٢١ وأما ما تأخر فقوله لآيات لقوم يعقلون ٢٤ وإن كانت الآية لكافة الناس عالمهم وجاهلهم لأن العالم لما تدبر واستدل بما شاهد على ما لم يستدل عليه غيره صار ليس كغير العالم لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها
وقرأ الباقون لآيات للعالمين بفتح اللام أي للناس أجمعين من الجن والإنس
وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله ٣٩
قرأ ابن كثير وما أتيتم من ربا من غير مد أي ما جئتم وقرأ الباقون وما آتيتم من ربا أي ما أعطيتم من قوله فآتاهم الله ثواب الدنيا أي اعطاهم
وأما قصر ابن كثير فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد إلا أن أتيتم على لفظ جئتم فكانه ما جئتم من ربا ومجيئهم لذلك
إنما هو على وجه الإعطاء له ومعنى الآية وما أعطيتم من هدية أهديتموها لتعوضوا ما هو أكثر منها فلا يربو عند الله لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة العوض ولم تبتغوا بذلك وجه الله
قال عكرمة هما ربوان أحدهما حلال والآخر حرام فأما الحلال فالرجل يعطي أخاه هدية ليكافئه المهدى إليه بأضعافه لا أنه يهدي إليه ابتغاء وجه الله فهذا حلال علينا وحرام على النبي صلى الله عليه وأما الحرام فهو أن يعطي الرجل دينارا على أن يأخذ أزيد منه
قرأ نافع لتربوا في أموال الناس بضم التاء وسكون الواو فالتاء ها هنا للمخاطبين والواو واو الجمع والواو التي هي لام الفعل ساقطة لسكونها وسكون هذه فالأصل لتربوون فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصار لتربيون ثم حذفنا حركة الياء فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو وسقطت النون علامة للنصب وفاعل الربا القوم الذين خوطبوا المعنى لتربوا أنتم أي تعطون العطية لتزدادوا بها أنتم وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد الواو