ذكر ستة دلائل، وذكر في أربعة منها إن في ذلك لآيات، ولم يذكر في الأول وهو قوله :﴿وَمِنْ ءاياته أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ﴾ [ الروم : ٢٠ ] ولا في الآخر وهو قوله :﴿وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ السماء والأرض﴾ أما في الأول فلأن قوله بعده :﴿وَمِنْ ءاياته أَنْ خَلَقَ لَكُم﴾ [ الروم : ٢١ ] أيضاً دليل الأنفس، فخلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد، على ما بينا، غير أنه تعالى ذكر من كل باب أمرين للتقرير بالتكرير، فإذا قال :﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ﴾ كان عائداً إليهما، وأما في قيام السماء والأرض فنقول في الآيات السماوية ذكر أنها آيات للعالمين ولقوم يعقلون لظهورها فلما كان في أول الأمر ظاهراً ففي آخر الأمر بعد سرد الدلائل يكون أظهر، فلم يميز أحداً عن أحد في ذلك، وذكر ما هو مدلوله وهو قدرته على الإعادة، وقال :﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرض إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ وفيها مسائل :
المسألة الأولى :
ما وجه العطف يتم، وبم تعلق ثم ؟ فنقول معناه، والله أعلم إنه تعالى إذا بين لكم كمال قدرته بهذه الآيات بعد ذلك يخبركم ويعلمكم أنه إذا قال للعظام الرميمة اخرجوا من الأجداث يخرجون أحياء.
المسألة الثانية :
قول القائل دعا فلان فلاناً من الجبل يحتمل أن يكون الدعاء من الجبل كما يقول القائل يا فلان اصعد إلى الجبل، فيقال دعاه من الجبل ويحتمل أن يكون المدعو يدعى من الجبل كما يقول القائل يا فلان انزل من الجبل، فيقال دعاه من الجبل، ولا يخفى على العاقل أن الدعاء لا يكون من الأرض إذا كان الداعي هو الله، فالمدعو يدعى من الأرض يعني أنتم تكونون في الأرض فيدعوكم منها فتخرجون.
المسألة الثالثة :
قوله تعالى :﴿إِذَا أَنتُمْ﴾ قد بينا أنه للمفاجأة يعني يكون ذلك بكن فيكون.
المسألة الرابعة :