وبناه حمزة والكسائي وابن ذكوان بخلاف عنه للفاعل إشارة إلى أنهم لقوة تهيئهم لقبول البعث صاروا كأنهم يخرجون بأنفسهم - روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زيادات المسند عن لقيط بن عامر ـ رضى الله عنه ـ أنه خرج وافداً إلى رسول الله ـ ﷺ ـ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق ـ رضى الله عنه ـ، قال : فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ـ ﷺ ـ لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ـ ﷺ ـ حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الغداة خطيباً إلى أن قال :" ألا اسمعوا تعيشوا ألا اجلسوا ألا اجلسوا، قال : فجلس الناس فقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت : يا رسول الله! ما عندك من علم الغيب، فضحك لعمر الله وهز رأسه فقال : ضن ربك بمفاتيح الخمس من الغيب فذكره حتى ذكر البعث قال : فقلت : يا رسول الله، كيف يجمعنا بعد ما تفرقنا الرياح والبلى والسباع؟ قال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية فقلت : لا تحيا أبداً، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أياماً حتى أشرقت عليها وهي شرفة واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء كما أنه يجمع نبات الأرض فتخرجون ".
ولما كان التقدير : هذا من آيات الله التي تشاهدونها كل حين دلالة على بعثكم، عطف عليه التذكير بما هو أصعب منه في مجاري العادات فقال :﴿ومن آياته﴾ أي على قدرته على بعثكم.
ولما كان المراد إثبات قدرته سبحانه على بعثهم بعد أن صاروا تراباً بإيجاده لأصلهم من تراب يزيد على البعث في الإعجاب بأنه لم يكن له أصل في الحياة، وكان فعله لذلك إنما مكان مرة واحدة، قال معبراً بالماضي :﴿أن خلقكم﴾ بخلق أبيكم آدم ﴿من تراب﴾ لم يكن له أصل اتصاف ما بحياة.