فصل
قال الفخر :
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ﴾
لما أعاد من الدلائل التي مضت دليلاً من دلائل الآفاق وهو قوله :﴿الله الذى يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ [ الروم : ٤٨ ] وذكر أحوال الريح من أوله إلى آخره أعاد دليلاً من دلائل الأنفس وهو خلق الآدمي وذكر أحواله، فقال :﴿خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ﴾ أي مبناكم على الضعف كما قال تعالى :﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ [ الأنبياء : ٣٧ ] ومن ههنا كما تكون في قول القائل فلان زين فلانا من فقره وجعله غنياً أي من حالة فقره، ثم قال تعالى :﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ فقوله من ضعف إشارة إلى حالة كان فيها جنيناً وطفلاً مولوداً ورضيعاً ومفطوماً فهذه أحوال غاية الضعف، وقوله :﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ﴾ إشارة إلى حالة بلوغه وانتقاله وشبابه واكتهاله، وقوله :﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ العليم القدير ﴾.