ولما كان المراد : من قصد الضلال عن الشيء، ترك ذلك الشيء، وكان العاقل لا يقدم على ترك شيء إلا وهو عالم بأنه لا خير فيه قال :﴿بغير علم﴾ ونكره ليفيد السلب العام لكل نوع من أنواع العلم، أي لأنهم لا علم لهم بشيء من حال السبيل ولا حال غيرها، علماً يستحق إطلاق العلم عليه بكونه يفيد ربحاً أو يبقى على رأس مال من دين أو دنيا، فإن هذا حال من استبدل الباطل بالحق والضلال بالهدى.
ولما كان المستهزئ بالشيء المحتقر له لا يتمكن من ذلك إلا بعد الخبرة التامة بحال ذلك الشيء وأنه لا يصلح لصالحه ولا يروج له حال بحال قال معجباً تعجيباً آخر أشد من الأول بالنصب عطفاً على " يضل " في قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وبالرفع للباقين عطفاً على ﴿يشتري﴾ :﴿ويتخذها﴾ أي يكلف نفسه ضد ما تدعوه إليه فطرته الأولى أن يأخذ السبيل التي لا أشرف منها مع ما ثبت له من الجهل الطلق ﴿هزواً ﴾.
ولما أنتج له هذا الفعل الشقاء الدائم.
بينه بقوله، جامعاً حملاً على معنى " من " بعد أن أفرد حملاً على لفظها، لأن الجمع في مقام الجزاء أهول، والتعجيب من الواحد أبلغ ﴿أولئك﴾ أي الأغبياء البعيدون عن رتبة الإنسان، وتهكم بهم التعبير باللام الموضوعة لما يلائم فقال :﴿لهم عذاب مهين﴾ أي يثبت لهم الخزي الدائم ضد ما كان للمحسنين من الرحمة.


الصفحة التالية
Icon