فصل
قال الفخر :
﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ ﴾
لما قال تعالى :﴿للَّهِ مَا فِى السموات والأرض﴾ وكان ذلك موهماً لتناهي ملكه لانحصار ما في السموات وما في الأرض فيهما، وحكم العقل الصريح بتناهيهما بين أن في قدرته وعلمه عجائب لا نهاية لها فقال :﴿وَلَوْ أَنَّمَّا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ ويكتب بها والأبحر مداد لا تفنى عجائب صنع الله، وعلى هذا فالكلمة مفسرة بالعجيبة، ووجهها أن العجائب بقوله كن وكن كلمة وإطلاق اسم السبب على المسبب جائز.
يقول الشجاع لمن يبارزه أنا موتك، ويقال للدواء في حق المريض هذا شفاؤك، ودليل صحة هذا هو أن الله تعالى سمى المسيح كلمة لأنه كان أمراً عجيباً وصنعاً غريباً لوجوده من غير أب، فإن قال قائل الآية واردة في اليهود حيث قالوا الله ذكر كل شيء في التوراة ولم يبق شيء لم يذكره، فقال الذي في التوراة بالنسبة إلى كلام الله تعالى ليس إلا قطرة من بحار وأنزل هذه الآية، وقيل أيضاً إنها نزلت في واحد قال للنبي عليه السلام إنك تقول :﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [ الإسراء : ٨٥ ] وتقول :﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [ البقرة : ٢٦٩ ] فنزلت الآية دالة على أنه خير كثير بالنسبة إلى العباد، وبالنسبة إلى الله وعلومه قليل، وقيل أيضاً إنها نزلت رداً على الكفار حيث قالوا بأن ما يورده محمد سينفد، فقال إنه كلام الله وهو لا ينفد.