﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [ الحديد : ٣ ] قال : رواه الترمذي غير أنه ذكر أن بين كل أرض والأرض الأخرى خمسمائة عام، وهنا سبعمائة، وقال في آخره :" لو دليتم بحبل لهبط على الله " ولعله أراد : على عرش الله أو على حكمه وعلمه وقدرته، يعني أنه في ملكه وقبضته ليس خارجاً عن شيء من أمره - والله أعلم، ورأيت في جامع الأصول لابن الأثير بعد إيراده هذا الحديث ما نصه قال أبو عيسى قراءة رسول الله ـ ﷺ ـ الآية تدل على أنه أراد : لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه ويكون مؤيداً للقول بأنها كرات متطابقة متداخلة - والله أعلم - ما روى أن النبي ـ ﷺ ـ قال :" ما السماوات السبع والأرضون السبع في العرش إلا كحلقة ملقاة في فلاه " ولم يقل : كدرهم - مثلاً، وكذا ما روى محمد بن أبي عمر وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن حبان عن أبي ذر ـ رضى الله عنه ـ حديثاً طويلاً فيه ذكر الأنبياء، وفيه أن النبي ـ ﷺ ـ قال :" تدري ما مثل السماوات والأرض في الكرسي؟ قلت : لا إلا أن تعلمني مما علمك الله عز وجل، قال : مثل السماوات والأرض في الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، وإن فضل الكرسي على السماوات والأرض كفضل الفلاة على تلك الحلقة " وأصله عند النسائي والطيالسي وأبي يعلى، وكذا ما روى صاحب الفردوس عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي ـ ﷺ ـ :" ما السماوات السبع في عظمة الله إلا كجوزة معلقة "، وقوله تعالى :﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ [ البقرة : ٢٥٥ ] يدل على أن الكرسي محيط بالكل من جميع الجوانب وقوله تعالى :﴿إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا﴾ [ الرحمن : ٣٣ ] صريح في ذلك، فإن النفوذ يستعمل في الخرق لا سيما مع التعبير ب " من " دون " في "، وكذا قوله في السماء ﴿ومالها من فروج﴾ والله الموفق. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٤٥ ـ ٥٢﴾