﴿اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ [ المائدة : ٢٤ ] ثم بين له أن هدايته غير خالية عن المنفعة كما أنه لم تخل هداية موسى، فقال :﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ فحيث جعل الله كتاب موسى هدى وجعل منهم أئمة يهدون كذلك يجعل كتابك هدى ويجعل من أمتك صحابة يهدون كما قال عليه السلام :" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ثم بين أن ذلك يحصل بالصبر، فقال :﴿لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بآياتنا يُوقِنُونَ﴾ فكذلك اصبروا وآمنوا بأن وعد الله حق.
قوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
هذا يصلح جواباً لسؤال : وهو أنه لما قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ كان لقائل أن يقول كيف كانوا يهدون وهم اختلفوا وصاروا فرقاً وسبيل الحق واحد، فقال فيهم هداة والله بين المبتدع من المتبع كما يبين المؤمن من الكافر يوم القيامة، وفيه وجه آخر، وهو أن الله تعالى بين أنه يفصل بين المختلفين من أمة واحدة كما يفصل بين المختلفين من الأمم فينبغي أن لا يأمن من آمن وإن لم يجتهد، فإن المبتدع معذب كالكافر، غاية ما في الباب، أن عذاب الكافر أشد وآلم وأمد وأدوم.
ثم قال تعالى :﴿أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مّنَ القرون﴾ قد ذكرنا أن قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب﴾ تقرير لرسالة محمد ﷺ وإعادة لبيان ما سبق في قوله :﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ﴾ [ السجدة : ٣ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٥ صـ ١٦١ ـ ١٦٢﴾


الصفحة التالية
Icon