أو يقال: إن هذا العرض، بمعنى المعارضة، أي: عورضت السموات والأرض، وقويست بثقل الأمانة، فكانت الأمانة أوزن وأرجح، لعظم مقدارها، وتغليظ أحكامها. (فأبين أن يحملنها) لم يوازنها، (وأشفقن منها) أي: خفن، على المجاز، كما قيل: ٩٥٩- يريد الرمح قلب أبي براء ويرغب عن دماء بني عقيل. وعن القاضي أبي القاسم الداوودي: أن هذه الأمانة هي القوى الثلاثة، التي في الإنسان: قوة العقل، وقوتا الشهوة والغضب، فإنه لم يحمل جميعها من بين السموات والأرض أحد سوى الإنسان. وهذا الإنسان الضعيف الظلوم الحامل ما [لا] تحمله السموات والأرض من هذه القوى الثلاثة المتضادة، شبه في رموز الحكماء ببيت فيه ملك، وخنزير وسبع، فالملك عقله، والخنزير شهوته، والسبع غضبه. وقالوا: أي الثلاثة غلبت فالبيت له.
فليت عقله إذاً ثبت لمغالبة العدوين الذين يجاذبانه إلى هلاكه ختلاً، ويساكنانه أبداً. وأما إذا كان/ناقصاً جهولاً ضعيفاً بين قويين ظلومين على ما هو الأغلب في الناس، فهناك كل شر وفساد، [إذ] قيل: ويل للقوي بين الضعيفين، فكيف للضعيف بين القويين.
[تمت سورة الأحزاب]. أ هـ ﴿باهر البرهان صـ ١١٢١ ـ ١١٤٦﴾


الصفحة التالية
Icon