وعند مساس ثوب العجوز لا تحرق، ألا ترى أنها لم تحرق إبراهيم عليه السلام مع قوتها وكثرتها لكن خلقها على غير ذلك الوجه بمحض إرادته أو لحكمة خفية ولا يسأل عما يفعل، فنقول ما كان في مجرى عادته تعالى على وجه تدركه العقول البشرية نقول بقضاء، وما يكون على وجه يقع لعقل قاصر أن يقول لم كان ولماذا لم يكن على خلافه نقول بقدر.
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)
يعني كانوا هم أيضاً مثلك رسلا، ثم ذكره بحالهم أنهم جردوا الخشية ووحدوها بقوله :﴿وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله﴾ فصار كقوله :﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ [ الأنعام : ٩٠ ] وقوله :﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ أي محاسباً فلا تخش غيره أو محسوباً فلا تلتفت إلى غيره ولا تجعله في حسابك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٥ صـ ١٨٤﴾


الصفحة التالية
Icon