فصل
قال الفخر :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾
وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى في هذه السورة ذكر مكارم الأخلاق وأدب نبيه على ما ذكرناه، لكن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بما أمر به نبيه المرسل فكلما ذكر للنبي مكرمة وعلمه أدباً ذكر للمؤمنين ما يناسبه، فكما بدأ الله في تأديب النبي عليه الصلاة والسلام بذكر ما يتعلق بجانب الله بقوله :﴿يا أيها النبى اتق الله﴾ [ الأحزاب ١ ] وثنى بما يتعلق بجانب من تحت يده ده من أزواجه بقوله بعد :﴿يا أيها النبى قُل لأزواجك﴾ [ الأحزاب : ٢٨ ] وثلث بما يتعلق بجانب العامة بقوله :﴿يا أيها النبى إِنَّا أرسلناك شَاهِداً﴾ [ الأحزاب : ٤٥ ] كذلك بدأ في إرشاد المؤمنين بما يتعلق بجانب الله فقال :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً﴾ [ الأحزاب : ٤١ ] ثم ثنى بما يتعلق بجانب من تحت أيديهم بقوله :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات﴾ ثم كما ثلث في تأديب النبي بجانب الأمة ثلث في حق المؤمنين بما يتعلق بجانب نبيهم، فقال بعد هذا :﴿يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبى﴾ [ الأحزاب : ٥٣ ] وبقوله :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ [ الأحزاب : ٥٦ ] وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :