ولما كان الخوف لا يعظم إلا ممن كان حاضراً مطلقاً، قال معللاً مؤكداً تنبيهاً على أن فعل من يتهاون في شيء من أوامره فعل من لا يتقي، ومن لا يتقي كمن يظن أنه سبحانه غير مطلع عليه :﴿إن الله﴾ أي العظيم الشأن ﴿كان﴾ أزلاً وأبداً ﴿على كل شيء﴾ من أفعالكن وغيرها، ولمزيد الاحتياط والورع في ذلك عبر بقوله :﴿شهيداً﴾ أي لا يغيب عنه شيء وإن دق، فهو مطلع عليكن حال الخلوة ممن ذكر، كما هو مطلع على غير ذلك فليحذره كل أحد في حال الخلوة كما يحذره في حال الجلوة، فيا لها من عظمة باهرة، سطوة ظاهرة قاهرة، يحق لكل أحد أن يبكي منها الدماء فضلاً عن الدموع، وأن تمنعه مريح القرار ولذيذ الهجوع، روى البخاري عن عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا قالت :" أستأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس ـ رضى الله عنه ـ بعد ما أنزل الحجاب، فقلت : لا آذن له حتى استأذن فيه النبي ـ ﷺ ـ فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ النبي ـ ﷺ ـ فقلت : يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، فقال رسول الله ـ ﷺ ـ : وما يمنعك؟ قلت : يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقال : ائذني له فإنه عمك تربت يمينك، قال عروة : فلذلك كانت عائشة ـ رضى الله عنه ـ ا تقول : حرموا من الرضاعة ما تحرموا من النسب ". أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ١٣٠ ـ ١٣٢﴾