ولما كان ربما فهم أن المراد الحصر في عدد التسع، لا بقيد المعينات، قال :﴿ولا أن تبدل بهن﴾ أي هؤلاء التسع، وأعرق في النفي بقوله :﴿من﴾ أي شيئاً من ﴿أزواج﴾ أي بأن تطلق بعض هؤلاء المعينات وتأخذ بدلها من غيرهن بعقد النكاح بحيث لا يزيد العدد على تسع، فعلم بهذا أن الممنوع منه نكاح غيرهن مع طلاق واحدة منهن أولاً، وهو يؤيد الرواية الأولى عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ لأن المتبدل بها لا تكون إلا معلومة العين، والجواب عن قول أم هانئ ـ رضى الله عنه ـ ا أنه فهم منها، لا رواية عن النبي ـ ﷺ ـ، وأما عند موت واحدة منهن فلا حرج في نكاح واحدة بدلها.
ولما علم من هذا المنع من كل زوجة بأيّ صفة كانت، أكد معنى وحققه، وصرح به في قوله حالاً من فاعل " تبدل " :﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ أي النساء المغايرات لمن معك، وفي هذا إباحة النظر إلى من يراد نكاحها لأن النظرة الأولى لا تكاد تثبت ما عليه المرئي من حاق الوصف ؛ ولما كان لفظ النساء شاملاً للأزواج والإماء، بين أن المراد الأزواج فقط بقوله :﴿إلا ما ملكت يمينك﴾ أي فيحل لك منهن ما شئت، وقد ملك رسول الله ـ ﷺ ـ ريحانة ـ رضى الله عنه ـ ا من سبي بني قريظة، واستمرت في ملكه مدة لا يقربها حتى أسلمت، ثم ملك بعد عام الحديبية مارية ـ رضى الله عنه ـ ا أو ولده إبراهيم عليه السلام.
ولما تقدم سبحانه في هذه الآيات فأمر ونهى وحد حدوداً، حذر من التهاون بشيء منها ولو بنوع تأويل فقال :﴿وكان الله﴾ أي الذي لا شيء أعظم منه، وهو المحيط بجميع صفات الكمال ﴿على كل شيء رقيباً﴾ أي يفعل فعل المراعي لما يتوقع منه من خلل على أقرب قرب منه بحيث لا يفوت مع رعايته فائت من أمر المرعى، ولا يكون الرقيب إلا قريباً، ولا أقرب من قرب الحق سبحانه، فلا أرعى من رقبته، وهو من أشد الأسماء وعيداً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ١٢٢ ـ ١٢٤﴾


الصفحة التالية
Icon