فصل


قال الفخر :
﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾
لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال :﴿يَسْئَلُكَ الناس عَنِ الساعة﴾ أي عن وقت القيامة ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله﴾ لا يتبين لكم، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ إشارة إلى التخويف، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبىء عن إبطاء الأمر، ألا ترى أن من يطالب مديوناً بحقه فإن استمهله شهراً أو شهرين ربما يصبر ذلك، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجىء فلان، ويمكن أن يكون مجىء فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى :﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [ الأعراف : ٥٦ ] ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة.
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤)
ثم قال تعالى :﴿إِنَّ الله لَعَنَ الكافرين وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ يعني كما أنهم ملعونون في الدنيا عندكم فكذلك ملعونون عند الله ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ كما قال تعالى :﴿لَعَنَهُمُ الله فِى الدنيا والآخرة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ [ الأحزاب : ٥٧ ] ﴿خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ مطيلين المكث فيها مستمرين لا أمد لخروجهم.
وقوله :﴿لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ لما ذكر خلودهم بين تحقيقه وذلك لأن المعذب لا يخلصه من العذاب إلا صديق يشفع له أو ناصر يدفع عنه، ولا ولي لهم يشفع ولا نصير يدفع.


الصفحة التالية
Icon